الاسرى .. جريمة لا تغتفر ..مسؤولية من ؟
كتبهامحمد ابو الزيت ، في 12 آذار 2009 الساعة: 18:00 م
( محمد ابو الزيت)
تجولت يوما في احدى المراكز المسؤولة عن الاسرى في سجون الاحتلال الاسرائلي ، فرأيت ما رأيت من صور الاسرى القدامى الذين استشهدوا في الاسر ، او القدامى الذين ينتظرون الموت ، او الاسرى الجدد الذين ينتظرون ان يضافوا على قائمة عمداء الاسرى .. تابعت تجوالي فرأيت طريقة الاعتقال ومن ثم التحقيق فالسجن .. ابكاني منظر ذاك الطفل الذي يضرب ومن ثم يوضع داخل الجيب العسكري ليكمل طفولتة وشبابه واحيانا شيخوخته داخل غرفة يعلوها شباك صغير يرى السماء والحمام الطائر .. تصفحت رسائلهم وكتاباتهم فأوجعتني تلك الام التي انتزعت من اطفالها الصغار لتتواصل معهم عن طريق الرسائل، فتوقع في في اخر الرسالة "سنلتقي قريبا يا اولادي" ، فتظل رسالتها محفوظة في خزانة الاطفال وتبقى حتى تحفظ في خزانة النوم عندما يتزوجون ..
كبلتني تلك المشاهد من قسوتها ، فلم استطع المواصلة فكنت اكتب على دفتري ما رأيت ، فوضعته في الحقيبة وخرجت من المركز لأترك بين ثنايا الصفحات احدى عشر اسيرا ما بين رجال ونساء واطفال .
الاسرى كلمة نرها في الصفحة الاولى من المجلات ، والصحف و وسائل الاعلام الاخرى .. صارت جزا من الكلمات الثلاث التي يطلقها الساسة في المنابر ( القدس ، الاجئون ، الاسرى ) ، فيصفق له الجمهور ثم يعود ويجلس ويحاورالسجان من اجل السلام !! .. اصبحت كلمة روتينية كلاسيكية على اذان الناس عامة .. فالاسرى واقع لا يمكن التخلص منه ، هكذا صور لهم من قبل اصحاب الطرابيش .. فمتى يذوب الجليد عن هذه الكلمة ليشعر المسؤولون بحرارتها وسخونتها ومرارتها ..
يريدون تقيد كلامنا ، حركاتنا ، فكرنا وتوجهاتنا ، فأصبحنا نحن الاسرى ومن بداخل السجون الاحرار .
اتعبتني هذه الكلمة من ثقلها على قلبي ، فتحت التلفاز لاشاهد الاخبار اليومية التي اصبحت جزا من حياة الفلسطيني ، فشدني صوت المذيع على التلفاز وهو يقول ان صفقة التبادل مع شاليط قاربت على التنفيذ ، فأمسكت بحبل الامل ، وانتشرت في جسدي الفرحة الممزوجه بالخوف والترقب ..فرحة خروج الاطفال والنساء والمجاهدون .. والخوف من ان يبدأ مسلسل الاسرى من البداية ، فالصفقة لا تطال جميع الاسرى ، واسرائيل لها القدرة على مضاعفة العدد متى شائت ومن اين شائت .
جريمة لا تغتفر … ان ما تقوم به اسرائيل بحق الاسرى من خطف وتعذيب ، والسجن بدون حكم ( ما يسمى السجن الاداري ) جريمة بحق الانسانية ، هذا ما اجمعت عليه جميع المؤسسات والقوانين الدولية .. عندما تحكم على الاف المواطنين من ان يعيشوا بقية حياتهم بين اربعة جدران فهذه جريمة .. وعندما تبقي على مئات الاطفال داخل السجون بدون تعليم ولا حتى ادنى حقوقهم الاساسية فهذا طبعا قمة الاجرام ، اذا قابلت اسيرا محررا فلا بد ان تلاحظ اثار التعذيب الوحشي التي يقوم بها الاحتلال .. لما يعتدى على مئات النساء المسلمات العفيفات من قبل السجانين في المعتقل فهذا طبعا انحطاط اخلاقي تنتهجه دولة اسرائيل .. فالانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال في الاسرى الفلسطينين كثيرة ويومية ولا يمكن ان تذكر جميعها .. فأين نضع الساسة الاسرائيلين ؟ هل مع ركب حمامة السلام او مع رادوفـان كـراديـتـش مجرم الحرب ؟ .. فيجب على الاحتلال ان يعاقب على جرائمة ، وان يوضع المسؤولون الاسرائيليون تحت قائمة المطلوبون للعدالة الدولية ان كانت عادلة .. وان توقف هذه الجريمة البشعة بحق الفلسطينين .
مسؤولية من .. من يشاهد الصوره من بعيد يرى ان موضوع الاسرى هو موضوع لا يمكن التغلب عليه او امر واقع لابد من التماشي معه ، لكن هل نفذت المقومات التي نمتلكها لرفض هذه الظاهرة بكل الوسائل، فالاسرى مسؤولية الجميع كل في موقعه ، فلمجاهد علية ان يثبت ويقاوم ، ويخطف الجنود من اجل تحرير الاسرى فهم الامل الاول لدى الناس ، وهم الورقة التي تحدد المسير .. وعلى المسؤول ان يأخذ موقفة الصريح ولا يخاف لومة لائم وان يرفض التفاوض او الحديث وهناك اسير بين القضبان .. وعلى المثقفين والصحفيين والكتاب ان لا يميعوا قضية الاسرى بين كلماتهم وعناوين مواضيعهم ، فهم ايضا لهم التأثير القوي على الرأي العام وغرس الفكره الصحيحة الغير مشوهة في عقول الناس وافكارهم ، فيجب ان لا يتوقف التحريض على تحرير الاسرى ، ويجب عرض موضوع الاسرى في وسائل الاعلام بشكل حقيقي ونقي من الشوائب ، فكل مؤسسه او مركز او جهة تهتم بالاسرى عليهم المواصلة والكد من اجلهم ومن اجل الدفاع عن قضيتهم ، بيد أن قضية الاسرى باقية في ضمائر الجميع .. فلن تموت ما دامت الضمائر حية ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























