( محمد ابو الزيت)
تجولت يوما في احدى المراكز المسؤولة عن الاسرى في سجون الاحتلال الاسرائلي ، فرأيت ما رأيت من صور الاسرى القدامى الذين استشهدوا في الاسر ، او القدامى الذين ينتظرون الموت ، او الاسرى الجدد الذين ينتظرون ان يضافوا على قائمة عمداء الاسرى .. تابعت تجوالي فرأيت طريقة الاعتقال ومن ثم التحقيق فالسجن .. ابكاني منظر ذاك الطفل الذي يضرب ومن ثم يوضع داخل الجيب العسكري ليكمل طفولتة وشبابه واحيانا شيخوخته داخل غرفة يعلوها شباك صغير يرى السماء والحمام الطائر .. تصفحت رسائلهم وكتاباتهم فأوجعتني تلك الام التي انتزعت من اطفالها الصغار لتتواصل معهم عن طريق الرسائل، فتوقع في في اخر الرسالة "سنلتقي قريبا يا اولادي" ، فتظل رسالتها محفوظة في خزانة الاطفال وتبقى حتى تحفظ في خزانة النوم عندما يتزوجون ..
كبلتني تلك المشاهد من قسوتها ، فلم استطع المواصلة فكنت اكتب على دفتري ما رأيت ، فوضعته في الحقيبة وخرجت من المركز لأترك بين ثنايا الصفحات احدى عشر اسيرا ما بين رجال ونساء واطفال .
الاسرى كلمة نرها في الصفحة الاولى من المجلات ، والصحف و وسائل الاعلام الاخرى .. صارت جزا من الكلمات الثلاث التي يطلقها الساسة في المنابر ( القدس ، الاجئون ، الاسرى ) ، فيصفق له الجمهور ثم يعود ويجلس ويحاورالسجان من اجل السلام !! .. اصبحت كلمة روتينية كلاسيكية على اذان الناس عامة .. فالاسرى واقع لا يمكن التخلص منه ، هكذا صور لهم من قبل اصحاب الطرابيش .. فمتى يذوب الجليد عن هذه الكلمة ليشعر المسؤولون بحرارتها وسخونتها ومرارتها ..
يريدون تقيد كلامنا ، حركاتنا ، فكرنا وتوجهاتنا ، فأصبحنا نحن الاسرى ومن بداخل السجون الاحرار .
اتعبتني هذه الكلمة من ثقلها على قلبي ، فتحت التلفاز لاشاهد الاخبار اليومية التي اصبحت جزا من حياة الفلسطيني ، فشدني صوت المذيع على التلفاز وهو يقول ان صفقة التبادل مع شاليط قاربت على التنفيذ ، فأمسكت بحبل الامل ، وانتشرت في جسدي الفرحة الممزوجه بالخوف والترقب ..فرحة خروج الاطفال والنساء والمجاهدون .. والخوف من ان يبدأ مسلسل الاسرى من البداية ، فالصفقة لا تطال جميع الاسرى ، واسرائيل لها القدرة على مضاعفة العدد متى شائت ومن اين شائت .
جريمة لا تغتفر … ان م













